MQROO2
موسوعة عربية عامة، ثقافية وعلمية. تأسست عام 2011

هل مرضى ثنائي القطب أذكياء؟

0

هل مرضى ثنائي القطب أذكياء؟ ظهر هذا السؤال  بعد أن انتشرت دراسات تفيد بكون مرضى ثنائي القطب أكثر ذكاءً من غيرهم. ولكن هذا إلى الآن ليس مثبتًا تمامًا.

يتضمن اضطراب ثنائي القطب فترات من الهوس وفترات أخرى من الاكتئاب. لا يوجد شخصان مصابان بهذا الاضطراب متماثلان، وتختلف التجارب بحسب طول وشدة فترة الهوس والاكتئاب من شخص لآخر.

يؤثر الاضطراب ثنائي القطب على عدد أكبر مما تعتقد من المرضى. ما يصل إلى واحد من كل 50 شخصًا سيصابون بهذا المرض في مرحلة ما من حياتهم. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الانتشار، إلا أنه من الشائع أن يضع الناس افتراضات غير دقيقة حول الاضطراب.

كما يؤسفنا القول بأن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب يعانون من العديد من الاضطرابات الأخرى التي تؤثر على نوعية نشاطاتهم اليومية.

لذا في هذا المقال سنتعرف أكثر على هذا الاضطراب وسنجيب على معظم الأسئلة التي تدور حوله.

ما هو تعريف الذكاء؟

من مشاكل سؤال “من هو الذكي؟” هو أنك بحاجة إلى تعريف للذكاء. يريد العلماء شيئًا محددًا وقابل للتكرار وموثوقًا. لا يعتبر مقياس الذكاء (IQ) بشكل عام أحد هذه الأشياء. لذلك يقيس العلماء “النواقص المعرفية”. بمعنى آخر، يأخذون مكونًا محددًا جدًا من وظائف الدماغ ويقيسونه. تشمل الأمثلة المفردات والذاكرة والتفكير المكاني والسرعة المعرفية. “الذكاء” بحد ذاته هو هدف متحرك ومنفتح على التأويل.

لكن هل مرضى ثنائي القطب أذكياء حقًا؟

أشارت بعض الأبحاث إلى أن الذين يعانون من اضطراب ثنائي القطب قد يكونون أكثر إبداعًا وذكاءً، على الرغم من عدم وجود علاقة سببية حتى الآن.

غالبًا ما تكون قياسات معدل الذكاء هذه مجراة قبل بداية ظهور اضطراب ثنائي القطب لدى الشخص. بمعنى آخر، يبدو أن العديد من الأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب يتمتعون بذكاء أعلى من المتوسط ​​قبل ظهور أعراض الاضطراب عليهم.

فهل هذا يعني أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي هم أكثر عرضة للاضطراب ثنائي القطب؟ الأدلة غير حاسمة ولكنها تشير إلى أنه قد يكون هناك ارتباط.

وجدت دراسة سويدية أقدم أن الطلاب الملتزمين كانوا أكثر عرضة بأربعة أضعاف من أقرانهم للإصابة باضطراب ثنائي القطب عندما بلغوا سن الرشد، خاصة بالنسبة للذكور منهم.

ومع ذلك، وجدت نفس الدراسة أن بعض الطلاب الحاصلين على أدنى الدرجات الأكاديمية أظهروا أيضًا فرصًا متزايدة للإصابة بهذه الحالة.

عند النظر في جميع العوامل المساهمة، توصل الباحثون إلى أن الذكاء الاستثنائي كان مرتبطًا بالفعل بانتشار اضطراب ثنائي القطب.

وجدت دراسة جماعية لاحقة تضمنت مليون رجل من الجيش السويدي ارتباطًا بين زيادة فرصة الإصابة باضطراب ثنائي القطب والدرجات العالية من الذكاء، لا سيما في جوانب القدرة اللفظية والتقنية.

في دراسة جماعية أخرى من عام 2015، وجد باحثون بريطانيون أن درجة الذكاء المرتفعة في مرحلة الطفولة -لا سيما في الجوانب اللفظية -زادت من فرص تشخيص الاضطراب ثنائي القطب في وقت لاحق من الحياة.

دعمت هذه النتائج أيضًا الأبحاث السابقة التي وجدت ارتباطًا بين فرصة أكبر لتطوير الحالة والكفاءة اللفظية في التوائم الحقيقية.

وجدت دراسة أجريت عام 2018 مع أعضاء من MENSA الأمريكية أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي كانوا أكثر عرضة لأعراض اضطراب ثنائي القطب عند مقارنتهم بمتوسط ​​الإحصائيات الوطنية.

لكن يبقى كل ما سبق مجرد ملاحظات غير مثبتة بشكل واضح، ويوجد جانب آخر من العلماء له وجهة نظر أخرى مختلفة للإجابة عن سؤال هل مرضى ثنائي القطب أذكياء حقًا؟

العجز المعرفي في اضطراب ثنائي القطب

نظرًا لأن اضطراب ثنائي القطب هو مرض دماغي، فلا ينبغي اعتبار المرض محدودًا ببعض الاضطرابات المزاجية.

قام العلماء بقياس جميع أنواع الخلل المعرفي في اضطراب ثنائي القطب وإليك بعض ما وجدوه إيجابيًا وسلبيًا حول سؤال هل مرضى ثنائي القطب أذكياء:

  • ضعف الإدراك في الذاكرة اللفظية، حيث تم ربط شدة الخلل الوظيفي بمدة المرض وشدته، كما أظهر مرضى ثنائي القطب المعالجين باستخدام العقاقير المضادة للذهان انخفاضًا في معدل الذكاء والذاكرة، وسبّبت الزيادة في مدة المرض ضعفًا أكبر في الذاكرة ولكنها لم تؤثر على معدل الذكاء.
  • ضعف المنطق الإبصاري المكاني.
  • ارتبطت الدرجات الأعلى في التفكير الحسابي مع زيادة خطر الإصابة باضطراب ثنائي القطب لأكثر من 12 ضعفًا.
  • لا يفسر الأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب تعابير الوجه بشكل صحيح في معظم الأحيان.
  • لوحظ خلل وظيفي كبير في: الذاكرة العاملة، والتحكم التنفيذي، والطلاقة والذاكرة اللفظية. حيث لوحظ خلل وظيفي متوسط ​​في: تغيير المفهوم، والتحكم التنفيذي والسرعة العقلية والذاكرة البصرية والاهتمام المستمر.
  • يعاني الأقارب من الدرجة الأولى أيضًا من خلل في الوظيفة التنفيذية والذاكرة اللفظية على وجه الخصوص.
  • الأداء المدرسي السيء والممتازعلى حد سواء مرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب. الحصول على درجة A مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب، لا سيما في العلوم الإنسانية وبدرجة أقل في المواد العلمية. يبدو أن الارتباط بين الدرجات العالية وخطر الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب يقتصر على الذكور. كما ترتبط الدرجات A في اللغة السويدية والموسيقى ارتباطًا قويًا بشكل خاص بخطر الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب أيضًا.

وكل ما ذكر لا يحسب كل الخلل الوظيفي العصبي الموجود في دراسات التصوير العصبي. فهناك قدر كبير لم يذكر أيضًا.

بعض الأقوال لأشخاص مصابين باضطراب ثنائي القطب

لا، أنا لست فنانًا

“الافتراض الرئيسي هو أن الأشخاص الذين يعانون من الاضطراب ثنائي القطب هم مبدعون أو أذكياء وأن لديهم شخصيات منفصلة. كما يعتقد الناس أيضًا أنك مزاجي للغاية كشخص.

وما كنت أتمنى لو عرفوه عني هو:

مدى صعوبة التركيز لدي، أو مدى صعوبة التعامل مع الحديث السلبي عن النفس والاكتئاب وتدني احترام الذات والثقة بالنفس في بعض الأحيان. كنت أتمنى لو عرفوا أن البقاء إيجابيًا هو تحد كبير بالنسبة لشخص مثلي.

من الصعب أيضًا قمع حالة الهوس الخفيف التي تصيبني. وبالمثل، عندما أشعر بالاكتئاب، قد يكون من الصعب جدًا تحفيزي لفعل أي شيء.”

لا يمكن التنبؤ بتصرفاتي

“غالبًا ما يخاف الأشخاص الذين لا يعرفون ما هو الاضطراب ثنائي القطب منه وتزداد وصمة العار لدي. إنّهم يعتقدون أنني لا أستطيع التعامل مع التوتر، وهم قلقون من تصرفاتي غير المتوقعة بشكل دائم.

وما كنت أتمنى لو عرفوه عني هو:

كم سيكون من الجيد أن يأخذ الناس الوقت الكافي للتعرف على مرضي وكيف يؤثر علي. على سبيل المثال، أنا أتعامل مع التوتر بشكل أفضل من معظم الناس. لقد تعلمت ما هي محفزات الضغط لدي وكيف أستجيب لها وليس الرد عليها. كما إن الإصابة بالاضطراب ثنائي القطب لا تجعل الشخص ضعيفًا، بل يمكن أن تجعله أقوى في الواقع.”

ثنائي القطب لا يعيقني عن الحياة

“هناك فترات من العافية بين الهوس والاكتئاب. في كثير من الحالات، نكون نشيطين وقادرين على المشاركة في الأنشطة، وإن كان ذلك يحتاج إلى القليل من المساعدة.

للأسف، يفترض بعض الناس أننا مقيدون بهذا الاضطراب وغير قادرين على تحقيق أشياء عظيمة أو المساهمة في الحياة بشكل كامل.

وما كنت أتمنى لو عرفوه عني هو:

أن اضطراب ثنائي القطب عرضي ومنهك في بعض الأحيان. تختلف مدة الهوس والاكتئاب كل مرة وما قد يكون ناجحًا خلال إحدى المرات قد لا يعمل بالضرورة في مرة أخرى.”

أيضًا، هناك فرق بين الأعراض وشخصيتنا. فنحن لسنا المجموع الكلي لأعراضنا. العيش صعب ونكسبه بشق الأنفس ونحن نفخر بإنجازاتنا مهما كانت كبيرة أو صغيرة.

كما نرى فإن الجواب على سؤال هل مرضى ثنائي القطب أذكياء لا يزال مختلفًا عليه إلى الآن ولكن ما يجب معرفته هو أن هؤلاء الأشخاص هم أناس مثلنا يستحقون المساندة والدعم مهما كانت درجة ذكاؤهم.

اخترنا لك: كيف يتعامل الطبيب النفسي مع المريض

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.