MQROO2
موسوعة عربية عامة، ثقافية وعلمية. تأسست عام 2011

ما هي الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

1

أصبحت الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي شائعة للغاية هذه الأيام، حيث ترتبط الصحة النفسية والعقلية ارتباطًا وثيقا بصحة الجسم.

 يمكن ملاحظة ذلك في حياتنا اليومية من خلال آثار المشاعر المؤقتة على الحالة البدنية، وزوال هذه الآثار مع إزالة التوتر العاطفي أو المشاعر التي تسببت فيها. لكن الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي قد تسبب أكثر من ذلك في بعض الحالات، حيث تتحول الضغوطات النفسية إلى ألم مزمن مجهول السبب بالنسبة للمريض.

كيف يحدث هذا؟  وهل يسبب المرض النفسي مرضًا جسديًا أو ألمًا حقيقيًا؟ هذا ما سنحاول الإجابة عليه في الفقرات التالية.

ما هي الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي؟

هل يسبب المرض النفسي ألمًا في الجسم؟ الجواب هو نعم، فالمرض النفسي يسبب ألمًا مع أعراض جسدية مستمرة، وغالبًا ما تكون الأعراض الجسدية ناتجة عن أسباب نفسية عندما لا يتمكن الأطباء من تبريرها لأسباب عضوية أو مرضية واضحة.

تُعرف هذه الحالة باسم الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي، حيث يحول الجسم الألم العاطفي إلى ألم جسدي. تُعرّف هذه الحالة باسم متلازمة بريكيه أيضًا، أي باسم الطبيب الفرنسي بول بريكيه، مكتشف الحالة للمرة الأولى.

يمكن توضيح فكرة الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي من خلال تتبع بعض أشكال الأعراض الجسدية، مثل الأعراض الجسدية المصاحبة للضيق النفسي أو التوتر أو المشاعر العاطفية مثل الخوف والغضب. الأعراض الجسدية ذات الأصل النفسي قد تكون أعراض مؤقتة وبسيطة، ولكنها قد تصل أيضًا إلى حالات شديدة مثل الشلل أو نوبات الصرع، ولكنها تسمى عندها بالنوبات الزائفة.

هل الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي مجرد أوهام؟

عندما يقول الطبيب أن سبب الألم نفسي، قد يبدو هذا إهانة لواقعية الألم، أو اتهام للمريض بتخيل الألم بسبب المشاكل النفسية التي يعاني منها، ولكن الحقيقة هي أن الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي هي عملية حقيقية وواقعية، ناتجة عن تحويل الألم العاطفي والنفسي إلى ألم جسدي يشعر به المريض بالفعل، فتحول الألم النفسي إلى ألم جسدي هو عملية غير واعية خارجة عن سيطرة المريض.

قد يكون هناك بعض الشكوك بشأن الألم الداخلي الذي يشكو منه المريض ولا يمكن تتبعه بسهولة، ولكن في بعض الحالات، قد يتحول الألم النفسي والعاطفي إلى أمراض خطيرة، مثل أمراض المناعة الذاتية كالصدفية والذئبة والتهاب المفاصل الروماتويدي.

دراسات حول هذه الأمراض

في دراسة كبيرة أجريت على مدى ثلاث سنوات وعلى 1000 مريض، أشارت النتائج إلى أن 16 ٪ فقط من المرضى اشتكوا من الألم الذي كان له أسباب جسدية واضحة، وبقية المرضى -84 ٪ منهم – ارتبط لديهم الألم بأسباب نفسية، أو على الأقل لم يكن لديهم أسباب عضوية. ومن الواضح أن 55 ٪ من المرضى تلقوا علاجًا طبيًا للأعراض التي لم تكن فعالة في معظم الحالات، وكانت أبرز الأعراض التي رصدتها الدراسة هي الصداع والغثيان وآلام الصدر واضطرابات الجهاز الهضمي والخدر وغيرها من الأعراض الشائعة في عيادات الطب الباطني.

حقيقة الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

عندما تحدث الاضطرابات النفسية، يفقد الشخص قدرته على التحكم في كيمياء الجسم، وتبدأ بعض المواد الكيميائية في الارتفاع بينما ينخفض مستوى البعض الآخر، وتبدأ الأمراض الجسدية ذات الأصل النفسي في الظهور.

فيما يلي بعض الأعراض العضوية التي تعود إلى أسباب نفسية وكيف يمكن أن تؤثر الأمراض النفسية على الجسم:

  • الفصام: هو اضطراب عقلي ينتج عنه بعض التغيرات السلوكية مثل الهلوسة، وقد أظهرت بعض الدراسات أن الفصام يمكن أن يزيد من خطر الوفاة نتيجة لتسببه بأمراض القلب أو الجهاز التنفسي.
  • الاكتئاب: هو اضطراب نفسي يؤدي إلى انخفاض في القدرة الوظيفية للشخص بسبب شعوره المستمر بالحزن، وأكّدت دراسة أخرى على دوره في زيادة نسبة خطر الوفاة بسبب تأثيره على الشريان التاجي.
  • الإجهاد: يمكن أن يؤثر على أنظمة الجسم ويسبب بعض الأمراض الجسدية ذات الأصل النفسي. هو على نوعين:
  1. الإجهاد الحاد: هو التوتر الذي ينتج عن حافز مؤقت مثل إعطاء محاضرة لأول مرة أو إجراء مقابلة عمل. هذا النوع يسبب بعض التغيرات الجسدية مثل ارتفاع ضغط الدم، وزيادة معدل ضربات القلب، والتعرق الشديد، حيث تجد نفسك تتنفس بسرعة كبيرة!
  2. الإجهاد المزمن: هو التوتر الذي ينتج عن استمرار بعض التأثيرات الخارجية لفترة طويلة من الزمن، مثل فقدان أحد أفراد الأسرة، يليه حادث لصديق، وفقدان وظيفة مهمة. خلال هذه الفترة، يشعر الإنسان بالحزن ويتحدث بنسبة أقل ويشعر بالتوعك، ومن الممكن أن يصاب بمرض مزمن كقصور القلب.

أما أبرز الأمراض العضوية فهي:

اضطرابات النوم

يواجه الكثير من مرضى الاكتئاب مشاكلًا في النوم كصعوبة النوم والأرق، الاستيقاظ أثناء الليل كثيرًا، الأحلام المزعجة أو الاستيقاظ خلال ساعات الصباح الباكر، مع عدم القدرة على العودة إلى النوم.

يمكن للمريض أيضًا النوم لساعات طويلة، تصل إلى 17 ساعة، ولكن يكون النوم متقطع وغير مريح. في أوقات أخرى، قد يكون المريض غير قادر على النوم ويخاف من تلك الكوابيس التي تطارده أثناء نومه. على العكس من ذلك تجد لدى البعض الرغبة في النوم بشكل غير طبيعي من أجل الهروب من الواقع والابتعاد عن الحياة المتعبة.

الصداع

الصداع هو أكثر الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي شيوعًا. معظم الناس الذين يعانون من الاكتئاب غالبًا ما يشكون من الصداع. كما أن خطر الصداع النصفي هو أيضًا أعلى بثلاث مرات للأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب مقارنة بالأشخاص العاديين.

تغيرات الوزن

تختلف هذه التغييرات من شخص لآخر، حيث يشعر بعض الناس برغبة قوية في تناول الأطعمة الدسمة والغنية بالسكريات والبعض الآخر يرفض تناول الطعام ويصبح أكثر عرضة لسوء التغذية الشديد. قد يلجأ البعض إلى الإفراط في تناول الطعام أثناء الحالة النفسية السيئة، مما يؤدي إلى زيادة ملحوظة في الوزن.

اضطرابات الجهاز الهضمي

يسمع الكثير منا عن متلازمة القولون العصبي والتي ترتبط كثيرًا بالحالة النفسية، وهي تعبر عن اضطراب في القولون يسبب اضطرابًا في عادات الأكل إضافة إلى عسر الهضم لأن الجهاز الهضمي لا يعمل بانتظام، مما يجعل عملية الهضم مزعجة للغاية.

الأخطر من ذلك هو قرحة المعدة والأمعاء، والتي تحدث نتيجة للتغيرات الهرمونية التي تحدث بسبب. الإجهاد والقلق النفسي.

أمراض القلب والجهاز الوعائي

يعاني المريض المصاب بالاكتئاب من أمراض الجهاز القلبي الوعائي، مثل احتشاء عضلة القلب، واضطرابات في عمل نظام الغدد الصماء، وزيادة ترسب الصفائح الدموية، واضطرابات في عملية التمثيل الغذائي للدهون في الجسم، وأمراض القلب التاجية.

قد يشعر مرضى الاكتئاب أيضًا بألم في الصدر ويعتقدون أن هذا الألم يرجع إلى حدوث اضطرابات في القلب. حيث يعتقد المريض أنه يعاني من مرض في القلب، ولكن واقع الحال هو يعاني من الاكتئاب.

آلام المفاصل والعضلات

قد يشكو المريض المصاب بالاكتئاب من آلام متعددة في المفاصل والعضلات؛ وعند الفحص، لا يجد الطبيب أي سبب عضوي للمرض، ولكن عند الاطلاع على تاريخ المريض وفحص ملفه الطبي، يصبح من الواضح أن السبب الكامن وراء هذه الآلام نفسي.

نصائح لحماية نفسك من الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي

  • ممارسة التمارين والأنشطة التي تجلب الطاقة الإيجابية.
  • تحديد المشكلة النفسية ومحاولة إيجاد أفضل حل لها، على سبيل المثال إذا كنت متوترًا قبل الذهاب لامتحان نهاية العام، فحاول الدراسة جيدًا ثم المراجعة عدة مرات، وتهدئة نفسك قدر الإمكان، وحاور نفسك بأن الأمر بسيط وسيمر بسرعة، فما يحدث ليس هو الخط الفاصل في حياتك.
  • حاول القيام على بعض التمارين الرياضية، وخاصة اليوغا والتأمل.
  • تجنب الجلوس بمفردك قدر الإمكان.
  • حاول القيام بأي نشاط يمكن أن يجلب طاقة إيجابية إلى نفسك وعقلك، مثل الرسم أو الصيد.

في الختام، الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي كثيرة ومنتشرة في واقعنا الذي ازدادت فيه ضغوطات الحياة، لذلك لا تترد في طلب المساعدة الطبية عند شعورك بأي من الأعراض أعلاه. نتمنى لك دوام الصحة والسلامة.

اخترنا لك: اعراض الاكتئاب النفسية والجسدية

تعليق 1
  1. هل المياه البيضاء تسبب الصداع - موسوعة مقروء التعليمية

    […] اخترنا لك: ما هي الأمراض الجسدية ذات المنشأ النفسي […]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.